تماشياً مع رؤية جلالة الملك في بناء اقتصاد وطني قوي ومستدام، وتوافقاً مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تُشكل الإطار الشامل للنمو والتحول في الأردن، يواصل بنك تنمية المدن والقرى أداء رسالته كمؤسسة وطنية رائدة تُعنى بتمويل التنمية المحلية وتعزيز كفاءة الإدارة المالية للبلديات. ويُعدّ البنك الذراع المالي والفني للحكومة في تحقيق التنمية الشاملة في جميع محافظات المملكة.
وقد أُنشئ البنك ليكون المركز الوطني للخبرة في تمويل التنمية البلدية، وركيزة أساسية في دعم وتمكين البلديات لتنفيذ مشاريعها الخدمية والتنموية. ويتحقق ذلك من خلال توفير تمويل مُيسّر وتقديم الدعم الفني والاستشاري، مما يُسهم في رفع مستوى الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات المُقدمة للمواطنين. ويعمل البنك باستمرار على تطوير أدوات تمويل مبتكرة تُعزز قدرة البلديات على تحقيق الاكتفاء الذاتي المالي وتنويع مصادر دخلها، بما يتماشى مع أولويات الإصلاح المالي والإداري للحكومة، وتركيز رؤية التحديث الاقتصادي على التمويل المستدام الذي يُلبي احتياجات المستقبل. تماشياً مع التوجهات الوطنية نحو التحول الرقمي والإدارة الذكية، حقق البنك قفزة نوعية في أتمتة عملياته وتطوير خدماته الإلكترونية، مما عزز الكفاءة التشغيلية والشفافية في تعاملاته مع البلديات والمواطنين. وقد أطلق البنك نظاماً رقمياً متكاملاً يشمل الخدمات المصرفية الإلكترونية وتطبيقاً للهواتف الذكية يتيح معالجة المعاملات والاستفسارات التمويلية بسهولة وأمان. كما يتضمن هذا النظام منصة ذكية لتقييم الخدمات تمكّن المستفيدين من قياس الأداء وجودة الخدمة بشكل فوري، مما يدعم التحسين المستمر ورضا العملاء.
علاوة على ذلك، طوّر البنك نظاماً إقليمياً لمراقبة التنمية يربط بيانات البلديات ضمن قاعدة بيانات موحدة. ويسهم هذا النظام في اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة والتحليل الدقيق والشفاف للمؤشرات المالية والخدمية والتنموية. وقد تُوّجت هذه الجهود بحصول البنك على جائزة وطنية في مجال التحول الرقمي الحكومي، تقديراً لريادته في تسريع التحول نحو الخدمات الإلكترونية وتبني الحلول الرقمية في الإدارة والتمويل. ويمثل هذا التحول الرقمي خطوة استراتيجية في مسيرة تحديث البنك، مساهماً في إنشاء بيئة مؤسسية ذكية قائمة على البيانات للتخطيط المالي والتنموي. كما يعزز هذا النهج مبادئ الكفاءة والحوكمة، بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع التحول الرقمي في صدارة تعزيز الإنتاجية والابتكار والتميز المؤسسي.
وفي سياق التحولات العالمية نحو الاستدامة والتحول الأخضر، يولي البنك أهمية بالغة لدمج البُعد البيئي في برامجه التمويلية. ويتحقق ذلك من خلال دعم المشاريع التي تُسهم في خفض الانبعاثات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة البلديات على التكيف مع تغير المناخ. كما يوجه البنك التمويل نحو مشاريع الطاقة المتجددة وإدارة الموارد البيئية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، ويعزز التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ.
وإدراكًا لأهمية التنمية الاقتصادية الشاملة، يواصل البنك جهوده لإطلاق صندوق تنمية المحافظات. ويُعد هذا الصندوق أداة وطنية لتمكين المجتمعات المحلية من استثمار مواردها، ودعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز فرص العمل في المحافظات. ويمثل الصندوق تجسيدًا عمليًا لأركان رؤية التحديث الاقتصادي، التي تركز على التوظيف والاستثمار والاستدامة باعتبارها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي الوطني.
يولي البنك أهمية خاصة لبناء القدرات المؤسسية وتنمية رأس المال البشري، إيماناً منه بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها. وبفضل خبرة كوادره الوطنية والتزامها المهني، حقق البنك إنجازات بارزة في تمويل المشاريع، وتحسين الأداء المالي للبلديات، وتعزيز دوره كمؤسسة وطنية تدمج التمويل والاستدامة والتحول الرقمي ضمن إطار تنموي شامل.
على مر تاريخه، أثبت بنك تنمية المدن والقرى جدارته كشريك تنموي رئيسي للبلديات، ومؤسسة وطنية تسهم في بناء مدن أكثر استدامة وذكاءً، وبيئة أكثر استدامة.